الجبرتي

194

عجائب الآثار

حرام فكانت الهزيمة على التجريدة واستولى محمد جركس ومن معه على عرضيهم وخيامهم وقتل منهم نحو مائة وسبعين جنديا وحال بينهم الليل ورجع المهزومون لمصر وقالوا لذي الفقار بك ان لم تتداركوا امركم والا دخلوا عليكم البيوت فجمع ذو الفقار بك الامراء واتفقوا على تشهيل تجريدة أخرى واحتاجوا إلى مصروف فطلبوا من الباشا فرمانا بمبلغ ثلاثمائة كيس من الميري أو من مال البهار على السنة القابلة فامتنع الباشا فركبوا عليه وعزلوه وانزلوه ولبسوا محمد بك قطامش قائمقام واخذوا منه فرمانا وجهزوا امر التجريدة فأخرجوا فيها مدافع كبار واحضروا سالم بن حبيب ومعه نصف سعد ونزل عثمان جاويش القازدغلي بجماعة جهة البدرشين وصحبته علي كتخدا الجلفي بالمراكب ورتبوا أمورهم واشغالهم ووصل جركس ومن معه ناحية دهشور والمنشية ووقعت بينهم حروب ووقعت الهزيمة على جركس وقتل سليمان بك ونزلت القرابة المراكب وسارت الخيالة صحبة العرب مقبلين وسار عثمان جاويش القازدغلي خلف قرا مصطفى جاويش ليلا ونهارا حتى ادركه عند أبي جرج فقبض عليه ومعه ثلاثة واخذ ما وجده معه وأنزلهم في المركب واتى بهم إلى مصر وقطعوا رؤوسهم وأرسلوا فرمانا برجوع التجريدة ولحوق الصنجقيين وأغات البلك والاسباهية وسالم بن حبيب بجركس أينما توجه فسافروا خلفه أياما ثم عدى إلى جهة الشرق ومعه عرب خويلد واقام هناك ينتظر حركة القاسمية بمصر وكانوا عدوا معه سرا على قتل ذي الفقار بك فعدى اليه علي بك قطامش والعسكر وسالم بن حبيب فتلاقوا معه ووقع بينهم مقتلة عظيمة انجلت عن انهزام جركس ومن معه حتى ألقوا بأنفسهم في البحر وأما جركس فإنه خلع لجام الحصان وأراد ان يعدي به بمفرده إلى البر الاخر فانغرز الحصان في روبة وتحتها الماء عميق فنزل من على ظهره ليخلصه فزلقت رجله وغرق